الجالري، أو القليل من الذكريات !

الجالري لمن لا يعرفه، فهو مكان أخضر، أو أزرق، في الحقيقة إن هذه التفاصيل غير مهمة، لأنه بالأصل مليء بالبياض، منذ ثلاثة أعوام تقريباً وأنا أذهب إلى ذلك المكان، بشكل يومي في أغلب الأحيان، هناك تحديداً قضيت أكثر أعوام حياتي جنوناً، هناك غنيت، وركضت، والتقيت بأصدقاء جدد، وتركت أصدقاء قدامى، وسمعتُ الموسيقى، وتسللت من وراء الأشجار كي لا أدفع ثمن فنجان القهوة، وأعطيتُ مواعيداً كنت دائماً أتأخرُ عنها، وع

رفتُ للمرةِ الأولى أن الحُب هو ما يلزمكَ لكتابةِ الشِعر، فكتبتُ الشِعر هناك وقرأته لأول مرة، والجالري أيضاً هو المكان الذي لعبت فيه أنا و”كرمل”، وضحكتُ مع “أحمد” وعرفتُ أن هناكَ من يستطيعُ الضحكَ من أعماقه مع “فاطمة” وأنصتُ للأنيق ” أبو زهدي”، ومارستُ كامل طفولتي مع بنات ” أم فايز” وتعلمتُ من “عرب وطرزان” أن البساطة هي روح الفن، وأحببتُ فكرة الأم السيكولوجية من “نعمة” وفشلتُ في إقناع “أبو سالم” أن يلغي ديوني، في الجالري أهداني “خالد جمعة” ديوانه ورواية أحاول الانتهاء منها حتى الآن، وسمعتُ ذكريات السجن الإسرائيلي و”أبو عنتر” من “خالد شاهين” الذي يشتبه عليك بياض شعره ببياض قلبه، ودندنت أغنية يما مويل الهوى مع “أيمن أبو عبده”، وهو ذات المكان الذي كنتُ أخرجُ من الجامعة ضجراً من محاضرةِ التاريخ لأتمشى إليه لأخذ درساً عن فوائد الهواءِ الطلق، وهناك ضحك عليّ أصدقائي لأنني أخافُ من القطط التي فيه، وهو المكان الذي عرفتُ فيه أن لفلسطين صوت وحنجرة يسمى “ريم تلحمي”، هذا المكان لم يكُن أجمل مكانٍ في غزة، ولم يكُن أكثر الأمكانِ رُقياً ولا أكثرهم  رفاهية، لكنه كان أكثرهم حيويةً وحباً وحياة !لماذا أكتُبُ عن الجالري الآن؟ هذا السؤال الذي لن تعرف إجابته إلا إذا ذهبت إلى الجالري الآن، وشاهدت كيف تُجرفُ الحياة، وكيف يُجرفُ الشِعرُ والموسيقى، وكيف يتأوه الزيتون بفعلِ الحديد والنار !

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s