الصباحُ في غزة، تحديداً كما أراهُ أمام بيتي الآن!

راعي الغنم يجلسُ مثل حكيمٍ على “أريكةٍ” قديمةٍ استغنى عنها أحد سكان المنطقة، يُراقِبُ أغنامهُ وهي تُنظِفُ الرصيف من أوراقِ الشجر

– أيضاً الأغنام تستفيد مما استغنت عنه الأشجار-

بعد أن طردَ الأغنام بعصاهُ ظهرت من ورائِهم بقايا عبارةٍ مكتوبة على الحائطِ:

– الوحدة الوطنية طريقنا نحو التحرير–

يبدو حبل غسيل جارتي كسولاً ويشعرُ بالملل، تماماً مثلي أكادُ أسمعهُ يقول:

“ألن يختلفَ شكلُ الغسيل أبداً؟، يبدو دائماً نظيفاً، لكنني الوحيد الذي أعرفُ أنهُ كالح اللون لكثرةِ حروبهِ مع الشمس”.

أحاولُ قراءة ما كتب يوسف عبد الجليل عن مخاطر القراءة، وأفكرُ بمخاطرِ الكتابةِ إلا أنني لا أتوصلُ لأي شيءٍ لأن النجار الذي يعملُ تحت نافذتي تماماً؛ قطعني حين رفعَ صوت الراديو فبدأتُ بتأمُلِ مخاطرِ إعلانات الراديو الصباحية

– من يهتمُ بإعلانٍ عن السَمْنةِ البلديةِ في الساعة الثامنة صباحاً؟-

إلا أنني سعيدٌ لأن الجميلة التي تركت فستانها بالأمسِ، حضرت الآن لتأخذه من الخياط المُقابلِ لمنزلنا

– ما المهم في ذلك، ما لم أراها ترتديه؟-،

جارنا –يتوجب عليّ أن أصفه بالجار- يطلق زامور السيارة بأقصى ما يملك من سخافة وثقل دم، كل هذا لأن يستعجل نزول ابنه الذي دخل في إجازة الصيف منذ أيام، حتى يذهب معه إلى ورشة الميكانيكا.

–         الحمد لله أنني لا أملك أسلحة خفيفة أو ثقيلة في البيت، فأحياناً نفقد السيطرة على أعصابنا خصوصاً أمام مستنقع البلادة الذي نراه في وجه أحدهم وهو يضع يده على الزامور، كأنه لا يسمعه أصلاً، هل حقاً السائق لا ينزعج من صوت زاموره الخاص فقط؟-

من المرات القليلة التي أذكر أنني استيقظت فيها باكراً جداً، إلا أنني للمرة الأولى أرى فيها كل هذا التداخل بين الأصوات الصباحية، سيارات، عربات تجرها أحصنة، شاحنة الغاز، بائع الكعك، بائع الحليب، بائع البقدونس والنعنع، الموتوسيكلات، الأولاد المزعجين، يا الله أين صوت العصافير ؟

أخيراً أُفكِرُ بحذفِ مُديري من قائمةِ الأصدقاء، حتى يتسنى لي دخول “الفايس بوك” خلال ساعات العمل دون قلقٍ من أن يكتشفني، في جميع الأحوال هو مدير وليس صديق.

صباح الخير جميعاً، صباح الخير للذي يشربُ القهوة بيده اليمين، ويَحلِقُ لحيتهُ بيدهِ اليسار، وللجميلاتِ اللواتي استيقظن ليُكمِلنَ النقص في ثوبِ الصباح، وللعمالِ والحالمين، والطلاب، والصيادين، والسائقين، صباح الخير غزة، رام الله، القدس، فلسطين !

good_morning_gaza_03

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s