الشباب يريدون فتح الباب !

الحيوانات بطبيعتها صادقة، فمثلاً لن تجد قرد يدعي أنه أسد، أو نملة تدعي أنها صقر، أو ضفدع يمثل دور خروف، ماذا عن البشر إذاً؟
ماذا عن “الكُتابِ” إذاً، كيف يكتُبُ أحدهم في مديحِ الوردِ، وهو في العادةِ يدوسه بقدميه، وكيف يمدحُ الجمال من يمارسُ القبح؟

لا عليكَ مما سبق، لا أعرفُ لماذا كتبتهُ أصلاً، لكنني كشاب يطرح نفسه ضمن هذا المشهد ليكون كاتباً أو شاعراً، أستغرب من “الأجيال السابقة”، التي بعد حين تتضخمُ فيهم سلوكيات التعالي “هل تكون هذه دونية المتعالي؟”، ويطرحون أنفسهم كآباء للجيل الصاعد، طبعاً لا مشكلة في أن يكون لكَ أب يُقوم سلوكك، ويساعدك على اجتياز الطريق، لكن المشكلة حين يكون الأب مشوهاً، ويريد توريثكَ كل تشوهاته الفكرية والسلوكية والثقافية، من أجل مصلحة خاصة به!

أيضاً لا يهم ما سبق، ولا أعرفُ لماذا كتبته، إليك ما أود قوله حقاً!

ليس لدينا أي مشكلة شخصية مع “اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين في غزة” لهم منا كل الاحترام والتقدير، ولكن لدينا عدة أسئلة فقط، نعتقد بأنها مشروعة!
أولاً: أين الاتحاد ودوره في المشهد الثقافي وتعزيزه في قطاع غزة؟

ثانياً: لماذا كل هذا الترهل الإداري والنزاعات والخلافات الموجودة في الاتحاد والتي تسببت بتعطيل وشلل لبرامج الاتحاد؟

ثالثاً: لماذا يصر الاتحاد على أن يكون تحت مظلةٍ حزبية، رغم أن المثقف والكاتب والشاعر الحقيقي، على نقيض مع الحزبية والنظرة السياسية الضيقة؟
– ملاحظة في السؤال الثالث، لا أنفي عنهم حقيقة كونهم كتاب، ولكن أستغرب فكرة إصرارهم على الالتصاق بالسياسة والحزبية والتي تنفي بطبيعتها كينونة الشاعر المستقلة عن القبح السياسي”-

رابعاً: لماذا يتم تعطيل العجلة الثقافية بأسباب غير منطقية، وإنما هي للاستسهال فقط، كأن يقال بأن الوضع في غزة لا يسمح بالأنشطة؟

أخيراً أقول: بأن الادعاء غير المقنع بأن الموازنات المالية للاتحاد غير كافية أو مقطوعة، وهو عامل أساسي في تعطيل البرامج والنشاطات فيه، هو ادعاء يدعو للضحك والاستخفاف، وربما التعجب أيضاً، ففي الوقت الذي يدعي الاتحاد فيه ذلك “علماً بأنه مؤسسة تتبع منظمة التحرير الفلسطينية”، في هذا الوقت تماماً يقوم الكتاب الشباب في غزة بعمل الكثير من النشاطات الثقافية والأدبية المتنوعة في غزة من مصروفهم الشخصي، أو بدون أي مورد مالي، وهذا نابع من إرادة الشاب الحقيقية في التغيير والعمل.

لا أعرفُ لماذا كتبت السابق، في الحقيقة أعرف لماذا كتبته، لأنني أشعرُ بغيظٍ شديدٍ وحنقٍ كبير على سلوك “الديناصورات” بعد أن أخذوا مكتسباتهم وامتيازاتهم الاجتماعية والمالية والإدارية والسلطوية، وفقدوا إرادتهم وقدرتهم على العمل، فهم على الأرائكِ متكئين لا يعملون ولا هم يريدون غيرهم أن يعمل؟

الغريب أننا في حالتنا الفلسطينية تحديداً، التي من المفروض أنها عرفت مدى أهمية الثقافة والفعل الكتابي في أن ترتكز قضيتنا عليه، في الوقت الذي يمارس العالم أعلى مستويات الانفتاح الثقافي، ما زلنا نعاني من الجهل في كيفية إدارة العجلة الثقافية إلى الأمام، بل وإننا نشدها إلى الخلف، أليس من المعيب أن تكون فلسطين قد ارتكزت على عشرات الكتاب والمفكرين والفنانين وتفخر بهم، مثل محمود درويش وجبرا ابراهيم جبرا، وغسان كنفاني وإدوارد سعيد، وهشام شرابي ومعين بسيسو، وناجي العلي وسميح القاسم، واميل حبيبي وراشد حسين واسماعيل شموط، فلسطين التي ارتكزت وحملت من كل هؤلاء على سبيل الذكر وليس الحصر، فلسطين التي وجدت ليكتب عنها وفيها، تعاني من كل هذا الانحدار المتعمد في المشهد الثقافي وإن كنت لا أريد أن أظلم فلسطين كاملة، ولكن أسأل: هل تعتبر غزة جزء من فلسطين أصلاً، أم أن هناك من يتعمد أن تبقى غزة في صورة المدينة المنحدرة والمتأخرة في كل شيء؟، وهل هذا التعمد هو ليبقى الديناصور ديناصوراً ويطرح نفسه على أنه الديناصور المبدع الوحيد الذي نجا من الموت الابداعي في غزة؟

في النهاية إن الأصنام لا تبقى على حالها، والديناصورات تنقرض، ونحنُ لا نريدُ لأحدٍ الانقراض، ولا نحبُ تكسير الأصنام، إلا إذا أصر القومُ على أن يعبدوهم وكأنما فيهم الخلاص، فكل كاتب شاب نبي، لكننا نريدُ أن نحمل الأقلام لا الفؤوس.

محمد الشيخ يوسف
من غزة المبدعة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s