Free Hugs | حضن مجاني !

الحُب، السلام، الطمأنينة، الراحة، كُلها مشاعر إنسانية بحتة، لا يُمكِنُ أن تُجمع وتوضع في صندوق وتُقدم إلى شخصٍ ما، أو أن تلفها في ضمةٍ واحدة كما لو أنها مجموعة من الورود، وتقدمها إلى أحدهم، لكن هل فكرتَ يوماً أن تكون أنتَ هذهِ الضُمة ؟

الضُمة، من الضم، والضم هو العِناق، والعِناق هو أن تقول لأحدهم أنكَ تُحِبُه، ببساطة، أنتَ تحبه بدون أي أسباب أو اعتبارات، تُحبه وأنت متجرد من أي نرجسية، كما تتجرد الورود من أسمائها، وتبقى ضمة ورودٍ بكاملِ أناقتها وعبيرها وتجليها وبهجتها المتناسقة مهما اختلفت أجناسها وألوانها وأصولِ منبتها !

كُلما شعرنا بفرحةٍ أو حزنٍ نركضُ لنضُم ما لا يضُمنا، ربما نقضي ليلةً كاملةً في ضمِ وسادةٍ لن تُعاملنا الحُضن بالحُضن، وأحياناً نضُمُ رواتبنا خصوصاً الأولى منها، ولكن لن تضمنا حزمة النقودِ لتُعبِرَ عن ذاتِ الفرحة، هي عادةُ البشرِ نضمُ الجماد وننسى أن كُل ما نحمِلُ في صندوقنا الروحي يُمكِنُ أن نضعهُ بين أذرعِ إنسان يُمكِنُ أن يُشاركنا ما في الصندوق سواء كان جميلاً أو مُبللاً بالبكاءِ والحزن !

إذاً هو “الحُضن”، “الاحتضان”، “العناق”، “الضم”، لا يهُم ماذا يُمكِنُ أن نسميه، لا يهُم فهو سيبقى ذاتهُ السلوك الإنساني الوحيد الذي نشعُرُ فيهِ أن اثنان، ثلاثة، عشرة، أصبحوا واحداً، حين يُمكِنُ لقلوبنا أن تسمع قلوبِ غيرنا على مسافةِ حُضنٍ واحد، أليس من حقِ القلوبِ أن تُسلِمَ على بعضها أيضاً ؟

حُضن مجاني:

ماذا لو كان هناك يوم الحُضن المجاني في الشوارعِ العامةِ والأزقةِ والقرى، في المدارس والجامعات والجوامع، المؤسسات، البلديات، الوزارات، السجون، المفترقات، المقاهي، المطاعم، المحلات، المستشفيات، البنوك !

الجميع يحضنون بعضهم، الغني الذي جاء إلى البنك ليودع ألاف الدولارات يحضن الذي جاء ليقترض العشرات، المارة يحضنون الشحاذين، والطبيب يقفز ويحتضن المريض – دون إضافة للكسور طبعاً-، الأستاذ يركض على السلالم ويأخذ حضناً جماعياً مع تلاميذه، شرطي المرور يوقف السيارة للحضن وليس المخالفة، الإمام يلتفت من صلاته ويحتضن المصليين، السجان يفتح أبواب السجن وبدلاً من أن يسكب إناء ماء بارد على جسد السجين، يسكب عليه حضناً دافئاً، وصاحب الكرش الكبير يقف عن مائدته ويحتضن النادل، الأبيض يحضنُ الأسود ولن يصبح أحدهما رمادياً سيبقيانِ جميلانِ بألوانهما الخاصة، وحين يحضنُ المُسلِمُ المسيحي سيعرفان أن شكل الإيمانِ واحد وأن الرب المستوى في قلبيهما واحد، والأب الذي رفع يداهُ ليلطم ابنه يرفعهما ليعانقهُ عناقاً أحرُ من الصفعةِ التي سبقت عناقه، وقد أكونُ حالماً جداً وأسأل ماذا لو دارت معركة أحضانٍ بين الجنودِ هُنا والجنودِ هُناك ؟ هل سيخرجُ أحدهم خاسراً؟  هكذا سنعودُ للمربعِ الأولِ في إنسانيتنا، هكذا نستحقُ أن نكون من جنسِ البشر !

عِندما لا تكونُ قادراً على أن تقول لأحدهم أنك تُحِبُه، فقط قدم له حضناً كبيراً، دافئاً وعميقاً وصادقاً كفاية !

السابع عشر من آذار 2012

5dd4a8387cf4263a4aa4bc5d6d02e667--studio-ghilbi-free-hugs

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s