رسالة إلى بابا نويل / سانتا كلوز

العزيز بابا نويل:

أتفهم جيداً أن سلطة المحميات الطبيعية لا تسمحُ لكَ باستعارة غزلان لتجُرَ عربتكَ السحرية، ولكن نحنُ في غزة لا نهتم لمثل هذه الشكليات البسيطة، يمكنك أن تأتي على عربة تجرها الحمير !

نعم الحمير، لا تستغرب، ونعتذرُ لكَ إن كان في ذلكَ خدش “لبرستيجك”، نحنُ فقط نُحاولُ أن نُخفض من معايير حضوركَ، وأن نُسهل العملية عليكَ، حتى أنكَ لا تحتاجُ لأن تقفز وتتسلل إلينا من المدخنة الطويلة، لأنهُ تقريباً أغلب الأطفال الذين يتمنون حضوركَ يعيشون في بيوتٍ لا سقف لها، وإن كان لها فهو لا يحتملُ وزنكَ الثقيل، لذلكَ سنُعيرُكَ أحد ” التكاتك” أو “الموتسكلات” التي تملأ البلد، وإن كنت لا تُجيدُ ركوبها، سنستأجرُ لكَ سائقاً خاصاً لذلك.

لا يهُمنا طبعاً أن تأتي بالهدايا في كيس سحري كبير، يُمكِنُكَ أن تضعها في أكياس قماش من النوع الرديء، أو في أكياس سوداء كبيرة تُشبهُ تلكَ التي نُخزِنُ فيها ملابس الشتاء، أو المئونة والبقوليات إذا جاء إنذار بالحرب أو ما شابه.

بالنسبةِ لملابسك، فنحنُ هُنا قررنا أن نخيط لكَ بدلتك الحمراء والقبعة، على حسابنا الخاص، وأرجوك لا ترفض، هذا أقل ما يمكن أن نقدمه لك، نحنُ ندرك تماماً أن ملابسكَ يمكن أن تتسخ أو تتمزق وأنتَ في الطريق إلينا، خصوصاً لو قررت العبور من خلال أحد الأنفاق الحدودية، فهذا كفيل بأن يخرب أناقتك التي نعرفها، أو سمعنا عنها.

نعلمُ تماماً أنكَ تخشى من كبر أمنياتنا، نعرفُ أنكَ تخافُ أن تأتي وتسمع أمنياتنا ولا تستطيع تحقيقها، فنصابُ نحنُ بخيبةِ أمل، وأنتَ بندمٍ وحسرة، ولكن لا تقلق، نعدك أننا سنحاول الحفاظ على سقفٍ متدنيٍ من الأمنيات، فمثلاً لن نطلب منكَ أن تحضر لنا وطناً، أو حريةً، أو أن تُعيدَ الشهداء، لا لا لن نطلب إعادة إعمار للمباني المدمرة، أو حتى أن تحضر لنا مطاراً أو ميناء، يا حبيبي نحن نعي تماماً أنكَ غير مفوض بمثل هذه الأمنيات، وأنكَ قد تعاقبُ دولياً وعربياً لو فعلتها، لذلكَ قررنا أن نتمنى أمنياتٍ خفيفة، مثل أن نطفئ النور قبل أن ننام بدلاً من الشموع أو فوانيس الكاز،  أو أن يكون هناك عمل للعاطلين عن الأمل، أو مثلاً أن تغير مسار الطائرات فلا تمر من فوقِ رؤوسنا، حتى أن أحد الأطفال فكر بأن يتمنى أن يخرج أبوه من المعتقل، أنا فكرت بأمنية تشبه السفر.

في غزة يا بابا نويل، يمكن أن تُهان فلا عليكَ، لأن الناس هُنا لا يعرفونكَ جيداً ويخافون من الغرباء، ولكن بعد وقتٍ قليل، وبعد أن تُكثِفَ زياراتكَ لهم، سيتقبلونكَ ويحبونك، ويشكون لكَ حالهم، لكن أرجوك لا تتقبل منهم كل الأمنيات، أرجوك قدم لهم هدايا ناعمة وخفيفة، قدم لهم الموسيقى والحُب، والهدوء، والراحة، والضحك، والفرح والشِعر والغناء والأحلام الملونة ، لأن الأحلام هُنا بالأبيض والأسود فقط، ولا تكترث لمن سيتذمرون من هذه الهدايا، فبعد حين سيعرفون أنك تُحبهم أكثر مما يعرفون !

أما عن شرطنا الوحيد لحضوركَ، فهو أن تقدم الهدايا موقعة باسمكَ فقط، ولا نريدُ أن نشعر بأنكَ قد قدمتها عطفاً علينا، فكل الهدايا التي سيكتب عليها ” إهداء من منظمة بابا نويل لإغاثة قطاع غزة” ستكون مرفوضة ومرجعة ولا نريدها.

شكراً لكَ، محبتي

محمد الشيخ يوسف – غزة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s