فلسطينيو 48 – بين سياط أهلهم ومقصلة عدوهم !

منذُ عدةِ أيام، انتشر فيديو لـ”، لفتاة “فلسطينية الأصل” تقول في مقابلة مع أحدي المحطات “الإسرائيلية” أنها سعيدة بأنها مواطنة إسرائيلية، وأن إسرائيل بلد ديمقراطي، ويقدم الحريات، وأن الجميع في إسرائيل يستطيع قول ما يريد ويفعل ما يرد.

هُنا الفيديو:

ولكن إن راجعنا تاريخ ما يسمى “بدولة إسرائيل” نجد أنها هي أكثر كيان يمارس التفرقة العنصرية، وممارساةِ هذا الكيان ضد الفلسطينيين لا تُعد ولا تُحصى في هذا المجال، بدايةً بجدار الفصل العنصري، وسلسلة الاستهداف والقتل للفلسطينيين داخل أراضي السلطة الفلسطينية، وآلاف الأسرى الفلسطينيين القابعين في داخل السجون الإسرائيلية ومنهم من هو أسير منذ أكثر من ربع قرن، ومروراً أيضاً بالحرب والغارات المستمرة على قطاع غزة، والحصار، والاستيطان، والتهجير القسري للسكان الأصلين والذي هو مستمر منذ عام 1948، وحتى اليوم.

ولا ننسى أيضاً ممارسات الكيان الصهيوني ضد سكان الضفة الغربية، من حواجز ونقاط تفتيش، وحرق مزارع، وجرائم المستوطنين، وسطوةِ هذا الكيان على المسجدِ الأقصى، والتحكم في محيطهِ، وإجراءات الضغط على الأهالي في القدس.

عنصرية داخلية:

وداخلياً في المجتمع الإسرائيلي نجد أن هناك تفرقة بين يهود الشرق “السفاردي” القادمين من اليمن وأنحاء إفريقيا والهند و إيران، واليهود الغربيين “الاشكنازيون ” الذين هاجروا من أوروبا وأمريكا وقد أصبح الاشكنازيون المسيطرون في إسرائيل اليوم في كل المناحي الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وأيضاً العسكرية.

وإن كان المجتمع الإسرائيلي منقسم على نفسهِ ما بين الاشكنازيون والسفاردييون، فما بالكم بممارستهِ ضد عرب الـ 48 سنجد ما لا يقلُ عن ذلك بالتأكيد.

نقطة نظام:

لقد ورد في الفقرة السابقة خطأ شائع وهو لفظ عرب 48 وهو اللفظ الشائع عن فلسطينيين 1948 في الداخل المحتل، وهم السكان الأصليين للأرضي الفلسطينية، وهناك خطأ أخر أن يطلق عليهم اسم ” عرب إسرائيل” وهذا خطأ أشاعه الكيان الصهيوني، بغرض الإطاحة بالهوية الفلسطينية، وتضليل للمفاهيم والمصطلحات.

أعتذر عن الخطأ وأقول أن اسمهم “فلسطينيو 1948 ” داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فلسطينيو 1948 داخل الأراضي المحتلة، وسياسة التفرقة العنصرية ضدهم:

إن كثيراً من الممارسات “الصهيونية” ضد الأهالي من فلسطينيو 48 لا تخفى على أحد، وإن أكثر الدراسات تفصيلاً وتوضيحاً لتلك المُمارسات  هي الدراسات التي قامت بالمقارنة والتشبيه بين نظام الفصل العنصري في إسرائيل ونظام الفصل العنصري الذي كان قائماً في جنوب أفريقيا.

وهُنا نجد تقرير كامل حول الانتهاكات العنصرية بحق فلسطيني 1948، وما يحدث معهم.

تقرير: العنصرية في إسرائيل 2011 – مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات

نعود للفتاة “فلسطينية الأصل” التي قالت ما ذكرته في البداية ونُحللهُ تحليلاً منطقياً:

الفتاة تقول أن إسرائيل فيها ديمقراطية، وهذا معناه أنها ساخطة على النظام العربي والفلسطيني الذي لم يتح لها هذا الحق !

تقول أن في إسرائيل الجميع يقول ما يريد، وهذا معناه أنها مستاءة من تكميم الأفواه الذي تمارسهُ الأنظمة العربية والتي لا يُعطي لأحد من مواطنيها !

وبعيداً عن إذا ما كان كلامها عن إسرائيل هو صحيح ومنطقي أم لا، وما هي دوافعها وخلفيتها الثقافية، ولكن دعونا نتكلم عن دوافع التنفير من أوطاننا التي تمارسها الأنظمة العربية.

أنا أعتقد أن المحامين للقضية الفلسطينية، قد فشلوا في الدفاع عنها، وبدلاً من أن يتنحوا جانباً، بدأوا بإقناع الناس بأن يغيروا القضية أصلاً، ومن الخطير أيضاً أن لا يجد الفلسطينية بشكل خاص، والمواطن العربي في وطنهِ حاضنة جيده لأنسانيتهِ، فيلجأ لاستبدال وطنه، بوطن أكثر عدالة وديمقراطية، ولا أبرر لهم ذلك، بقدر ما ألوم الأنظمة التي عملت على تنفيرهم، وإجبارهم على اختيار أوطان أكثر جدارة بالاحترام والتقدير، بالإضافةِ إلى فشل تلكَ الأنظمة في صياغة منظومة ثقافية وفكرية للهوية الخاصة بها، وأخص هنا الفلسطينية.

وإن كنتُ غير مطلع على الإجراءات الوقائية التي تستخدمها “السلطتين الوطنيتين الفلسطينيتين” لتعزيز الثقافة والهوية الفلسطينية في الداخل، إلا أنني أجزم أنها غير موجودة أصلاً.

وأخيراً أتمنى أن لا نقذف أهلنا من فلسطيني 1948 بما هو باطل، كأن نتهمهم بتنازلهم عن ثقافتهم، وهويتهم، حتى وإن ظهر من بينهم مثل تلك الحالات الشاذة، إلا أنهم يبقون ليسوا أقل من أي مناضل وصامد فلسطيني، وهم الصف الأول في حرب الوجود والصمود التي نخوضها مع المحتل !

محمد الشيخ يوسف – قطاع غزة

3 Comments Add yours

  1. IYAD says:

    رائع محمد , آمنت ولا زلت أؤمن بانهم الأجدر بتمثيل فلسطين , وان قالت الفتاة ما قالت , يبقى مجال للشك ..

    Like

  2. ashrafmahdy says:

    محمد شو بيقول انهم الاجدر بتمثيل فلسطين ..شةو يا عم انتا حاسب كلامك شو عملوا مشان يمثلوا فلسطين ..لا تخبص بالكلام

    Like

  3. جواد الحق says:

    اعترض على تسميتهم بعرب 48 او فلسطينيو 48 لان اسمهم الاصلي فلسطينيون تحت الاحتلال من عام 48 انهم الصامدون في وطنهم الام لم يفرطوا فيه لانهم اصلا ابطال اثروا الموت على تراب الوطن ولم يختاروا الهرب عام 48 كما فعل الجبناء من اهلنا الذين حملونا اطفالا لا حول لنا ولا قوه والقوا بنا بين انياب الثعالب العربيه من المتسلقين على القضيه الذي استخدمونا في بنا دولهم وتثقيف شعوبهم التي كانت تقبع في الظلام. واستطاعوا بمكرهم ان يخدعونا بان اقنعوا الخونه من ابناء شعبنا على تولي امورنا وتمثيلنا على الساحة الدوليه فما كان من الشرفاء الا ان انضموا اليهم . وكانت النتيجه ان الخونه اعترفوا بالاحتلال الصهيوني لارضنا مقابل مليارات الدولارات التي استاثروا بها وذهبت وطنيه الشرفاء الى الجحيم وذهب ملايين الشهداء الى مزبلة التاريخ. تحيه لكل فلسطيني اثر البقاء على تراب الوطن على الهرب تحيه لكل الصامدين في فلسطين الحبيبه المتواجدين في فلسطين يقدمون الشهيد تلو الشهيد ولم يغادروا الوطن الام فحضن الوطن ارحم من الغربه. الخزي والعار لك اب حمل اطفاله وهرب من فلسطين. ايها الصامدون على تراب الوطن ان يوم النصر ات على ايديكم انتم وليس على ايدي من يمثلوكم اليوم لان كل من يطلقون على انفسهم اليوم بقادة الشعب الفلسطيني انما هم لصوص ومتسلقون وكلهم خون بدركات متساويه سواء كانوا سلطه او منطمات بكل اطيافها الاسلاميه والعلمانيه والعمالاتيه والجاسويه فلتذهب كل هذه التنظيمات الى الجحيم

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s