للذين لن تصلهم التهنئة !

 

لا أعرفُ إن كانت التهاني ستصلُ أصحابها أم ستبقى راكدةً في فضائي الافتراضي !

في هذا العيد كنتُ أودُ لو أنني غيمةٌ سرمدية، أو الكثيرُ من المطر، كنتُ أحلمُ بأن أستدير كطوق ياسمين أو أن أُحلِقَ كسربِ حَمَامٍ !
– ليس لأني أريدُ أن أكونَ كثيراً، بل لأني أحملُ الكثير من التهاني-

مررتُ بشارعِ “الرمال” في غزة، فتمنيتُ لو أنني أحملُ بُستاناً من الزهورِ أُهديها للسيلِ المُندفعِ من الناسِ هُناك، كُلٌ لهُ ليلةُ عيدهِ الخاصة، كُلٌ لهُ أسبابهُ لينقاد وراء الفرح

للمتسولين الذين يجمعون فُتات الأموالِ ليشتروا بهِ قليلاً من الفرحِ لأطفالهم الذين ينتظرون العيد ولا يعرفون شكله !

للفتياتِ المصطفاتِ أمام الفساتين المزركشة، تلكَ الفساتين التي تليقُ بجمالهن، ومكتوبٌ “للبيعِ” ومنقوشٌ في رأسِ الفتياتِ ” ليس للشراء”.

للأمهاتِ اللواتي يفكرن بالمقاديرِ المناسبة لكعكِ العيد، وكم تكلفة كل مقدار، وكم من الكعكِ يلزمُ خبزهُ كي نُثبتَ للجاراتِ أن العيد قد مر بنا !

للأباء الذين اصطحبوا أطفالهم في نزهةٍ ليعرفوا العيد عن قربٍ، ويُثبتوا لأطفالهِم أن هذا العيد هو لنُشاهد الأشياء لا أن نشتريها، ويتحججُون ببعضِ المارةِ الذين لا يحملون أكياساً جديدة، ويُرهقوُن أنفسهم بشرحِ الأسبابِ والمبرراتِ لأطفال، ولا يدركون أن “حبة البوظة” التي بيدِ أطفالهم، قد أنستهم كل شيء !

للمزعجين الثرثارين، أولائك البائعين الذين يُجيدون إقناعكَ بأن أخر ما تحملُ من النقودِ قد تبقى من أجلِ شراء بضاعتهم الرديئة، لكنكَ تشتريها وتكونُ سعيداً، لا أعرفُ سبب ذلكَ لكن ربما لأنكَ تُريدُ أن لا يكون عيدهم رديئاً مثل بضاعتهم.

للمنتظراتِ وراء ستار النافذةِ لمرورِ الحبيبِ، للذين يشربون الحياة من حنفيات الشوارعِ، لقططِ الأرصفة، والعصافير الكسولة عن الغناء، للحسناءِ التي تُعلمُ البحر معنى الخجل، للبحارِ الذي يُطبطبُ على كتفِ البحرِ كي ركضَ به نحو رزقهِ، للوسائدِ التي حملت البكاء والأحلام، للشعراء الذين إذا مروا بقلبٍ جعلوهُ أرضاً خصبةً للحب، للجنينِ الذي يرقصُ ويركلُ بطن أمهِ وهما في جولةٍ في السوقِ، لحبيبتي التي لا أعرفها بعد، ولأولادي الذين لم يأتوا بعد، للأمواتِ الذين نقص من عمرهم عيد، وللأحياء الذين زاد على عمرهم عيد آخر.

كل عيد والبسطاء وأبناء البسطاء والعاديون وأحلامهم العادية والفقراء وملابسهم البالية، والمتسولون وأياديهم الممتدة، والأمهات وأمهات الشهداء، والشهداء وسكينتهم والأطفال وعنادهم، والأحرار والثوار وثورتهم، والأسرى وثباتهم، واللاجئين وأحلامهم المؤجلة، ومصر، وليبيا وتونس، واليمن والحبيبة سوريا بخير.

كل عيد والعمال النشيطين، وطلبة المدارس الهاربين، وحتى رجال الشرطة المغلوبين على أمرهم، ورجل المرور المتسبب بالحوادثِ، وعامل النظافة الذي ينثر القمامة ويغيب، والملثم على الحدود ويرفع لثامه ليأكل كعكة العيد، وكل من هم على قيدِ الحب أيً كان شكلهُ أو نوعه، كل عيد وهم بخير جميعاً.

كل عيد وكل من عرفتهم وسأعرفهم، ولم أعرفهم، ولن أعرفهم، كلهم بخير
كل عيد وأنا على قيدِ الأملِ والحلم، وأنتم على قيدِ الفرحِ والحب.
كل عيد وأنتَ، أنتَ يا من تقرأ وتظنُ أنكَ لست مهنئاً بالعيدِ، كل عيد وأنتَ بخير

محمد الشيخ يوسف– قطاع غزة

2 Comments Add yours

  1. enas says:

    كل عام وأنا لازلت في قلب الفرح !

    وكل عام والفرح فيّ وفي كل من أعرف عيد لكل يوم !

    عيد آآخر يمضي ولاتزال ألف ألف تهنئة قيد الانتظار لمن عرفنا وقد باعدتنا الايام , ولمن نعرف ولا نعرف لهم وصلا , ولمن ســنعرف !

    لاضير أن لاتصل التهاني فهي إن تكدست فينا ستعرف كيف ستصل يوما!

    كل عام والفرح في أيدينا كعكة , وفي وجوهنا بسمه , وفي كل بيت أمنيه بعيد أجمل ,, ففرحة العيد بأمنيات قد بحنا بها بيوم عرفة , وقد نمنا ونحن نعرف أننا أودعناها للقريب الذي ان دعوناه استجب !

    فكل أضحى وأنتم بأمل وع أمل وبــ فرح و في كل مسلم خير ..

    Like

  2. dania says:

    كل مرة أقرأُ فيها هذه التهنئة,,
    لا أمل منها ,وأعيد قرائتها من جديد,وأقول في نفسي
    لعلّ الأعياد المترفة لا تساوي بحلاوتها الأعياد الصغيرة
    التي تورد الإبتسامة,وتبشر بالأمل.

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s