للأمهات الفرح، وللقيادة الحذر !

افرحوا بحذر: عن الأسرى !

إنهم يحزمون أحلامهم الآن، ويضمونها برفقٍ إلى جوارِ ملابسهم القديمة، يفكرُ كُلٌ منهم بماذا سيبدؤوا، هل سيُقبِلوا أيدي أبائهم أم أقدام أمهاتهم أولاً؟، لا يهم، قد لا يجدوا أحداً منهم، فيقرروا تقبيلَ رؤوس أبنائهم الكبار، وأحفادهم الذين تخيلوا أجدادهم مُجرد صورةٍ مُعلقةٍ على حائطٍ في صدر البيت !

أحدهم يسأل: تُرى هل زوجتي جميلة كما تركتها ؟
الآخر يُجيب: هي انتظرتكَ كُل تلكَ المُدة، كي تُثبِتَ لكَ كم هي جميلة !

من بعيد يقول احدهم بصوتٍ شبهِ خافتٍ: هل قطعوا شجرة التين المقابلة لبيتنا ؟
يا ليتها ما تزالُ موجودة، كي أخبر أبنائي كم كنتُ بارعاً في تسلُقِها !
انتهى الحوار، وما انتهت التساؤلات والأحلام.

“هذا ما يحدثُ الآن داخل السجون ”
خارجها سنرى مشاهد الفرحِ والتبريكات، وربما البكاء والقفز من السعادة التي تلبست جموع الفلسطينين عندما وصلنا خبر إتمام الصفقة التي ستفرج عن مجموعة كبيرة من الأسرى الفلسطينين.

لكن هل فكرنا في من هم لا يطيقون لهذا التحرر أن يتم ؟

ما أظنُهُ أن هُناك من القيادات السياسية، من يتمنى أن لا يخرجوا أبداً، من يتمنى قطع شجرة التين، وهرم نسائهم، وموت الجميع أو موتهِ الآن !
تلكَ القيادة التي لا تعرفُ ماذا ستجيبُ عندما يخرجُ أسرانا، ويسألوا: أين الوطن ؟

هذه الفرضية على اعتبار أن القيادة الفلسطينية التي أغفلت معركة الأمعاء الخاوية ولم تشارك بها إلا ببعضِ الاستنكارات والبيانات، عليها أن تخجلَ وبسدةٍ من المُحررين قريباً.

وتماماً كالعادة القيادية، عليهم أن يُجهزوا الإجابات، لكلِ ما حدثَ في غياب أسرانا
لكني أراهنُ على أن الأسرى لن يُسامحوا سيكونوا حازمين مع قيادتنا، فمن لم يخضع لسجانٍ، لن يتركَ مُخرجاً وطنياً على مسرحهِ !

في مشهدٍ تخيلي، أرى مُحرراً يقفُ أمام قائدٍ فلسطيني ويسأله:
ما هي إنجازاتكم التي استحقت جوعنا ؟ أين الوطن الذي تحملنا غزو الشيبِ لشعرنا من أجلهِ ؟
هل سياطُ السجان وصراخ آخرِ الليل، كان يستحقُ أن نخرجَ لنجدَ الوطن وطنين، وحلمين، وحكومتين، وشعبين !

ما يجبُ على الجميع أن يعرفه، أن الجوع لم يفرق بين أمعاءِ أسير الضفةِ وأسير غزة !
والسياط لم تفرق بين جسد أسير الضفةِ وأسير غزة !
وكان للصراخِ صدىً واحد، وللدعاء ربٌ واحد، وللموتِ شكلٌ واحد !

إنهم الآن يحزمون أسألتهم، فهل تجهزتم بإجاباتكم، هل تملكون ما هو مقنعٌ أن الحرية كانت تستحقُ كُل ذلكَ، والأسر استحقَ كُل  ذلكَ ؟
أم أنهم في أولِ رسالةٍ يكتبونها لأخوتهم في الأسرِ، سيقولون لهم: ظلوا على قيدِ الحُلمِ، فما هو هنا ليس إلا كابوس !
يا قيادتنا الفلسطينية، لقد عادت لكم الصور شحماً ولحماً، فعليكم الفرح بحذرٍ شديد !

محمد الشيخ يوسف – قطاع غزة

4 Comments Add yours

  1. وطن says:

    والسياط لم تفرق بين جسد أسير الضفةِ وأسير غزة !
    وكان للصراخِ صدىً واحد، وللدعاء ربٌ واحد، وللموتِ شكلٌ واحد !

    Like

  2. وطن says:

    رااائع ما كتبت

    Like

    1. محمد الشيخ يوسف says:

      حضوركَ وتواجدك هو الأروع صديقي 🙂

      Like

  3. وهل ماكان ليخطئنا ماكان ؟

    هل سأكذب مرأتي حين أراني هرما وقد تركتني هناك صبيا لم يبلغ العشرين؟

    اين سقطت كل الايام , سجنا ونحن لانحمل إلا وطنا والان قد خرجنا لنكون لوطنين !

    كان علما بأربع ألوان , وقد يرفرف بجواره لون أو لونين والان كم لون في حي واحد!

    هل يستحق كل ذلك ماكان !

    قد تعيد موضات الازياء نفسها بعد30 عام , وكضيف على هامش دنيا لاتستقر ,أتعود الالوان علما واحد!
    أم عليهم ان يعودوا لماكانوا عليه علّ الله يبدل ماطرأ خيرا منه !

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s